محمد نبي بن أحمد التويسركاني

122

لئالي الأخبار

بالخروج فخرج من عندها وهو يدعو بالويل والثبور ؛ ويبكى على نفسه فوقع الخوف في قلب المرأة فقالت : إن هذا الرجل أول ذنب اذنبه وقد دخل عليه من الخوف ما دخل وإني أذنبت منذ كذا وكذا سنة وإن ربه الذي يخاف منه هو ربى وخوفي منه ينبغي أن يكون أشدّ فتابت إلى اللّه تعالى وأغلقت بابها ولبست ثيابا خلقة وأقبلت على العبادة فقالت في نفسها : إني لو انتهيت إلى ذلك الرجل فلعلّه يتزوجني فأكون عنده فأتعلّم منه امر ديني ويكون عونا لي على عبادة اللّه تعالى فتجهّزت وحملت أموالها وخدمها فانتهت إلى تلك القرية وسألت عنه فأخبر العابد بأنه قد قدمت امرأة تسأل عنك فخرج العابد إليها فلما رأته المرأة كشفت عن وجهها ليعرفها فلما رآها عرفها وتذكّر الامر الذي كان بينه وبينها فصاح صبحة وخرجت روحه فبقيت المرأة حزينة فقالت : إني خرجت لأجله وقد مات فهل له من أقربائه أحد يحتاج إلى امرأة ؟ فقالوا لها إن له أخا صالحا ولكنه معسر ليس له مال فتزوّجته فولد له منها خمسة أولاد كلهم صاروا أنبياء في بني إسرائيل . * ( في تقوى حال امرأة أخرى ) * لؤلؤ : في تقوى امرأة ومآل حال رجل أراد فجورها . قال الصادق عليه السّلام إن امرأة كانت في سفينة فانكسرت السفينة وخرجت المرأة على لوح إلى جزيرة في البحر فمشت ساعة وكان هناك رجل قاطع طريق تلك الجزيرة فلمّا رأى المرأة قال لها أنت . من الانس أم من الجن ؟ فماتم كلامه حتى جلس منها مجلس الرجل من المرأة فارتعدت خوفا فقال لها : ممّ تخافين ؟ قالت : من اللّه الذي ينظر الينا قال لها : أفعلت هذا الفعل قبل هذا ؟ قالت لا ، فقام من فوقها وقال : أنا أحق منك بالتوبة لانى فعلت هذا مرارا بالاختيار وأنت لم تفعليه وأنا قد اضطررتك إلى هذا فأنا تائب إلى اللّه تعالى فأخذ المرأة وسارمعها إلى البلد فلقيا في الطريق رجلا عابدا فترافقا معه في الطريق فلما حميت عليهم الشمس قال العابد لذلك الرجل يا أخي تعال ندعو اللّه أن يظلّنا بغمامة نمشى تحتها فقال له الرجل : يا أخي ليس لي وجه ابيض عند اللّه ، ولا لي سابقة عمل أرجو به قبول الدعاء لكن ادع أنت فقال : ادعوانا وتؤمّن أنت على دعائي فدعا العابد وأمن ذلك الرجل فاظلّتهم سحابة فسارا تحتها فلمّا بلغا مفترق الطريقين تبعت السحابة لذلك الرجل ، وبقي العابد يمشى تحت الشمس فرجع العابد اليه وقال له :